أحمد عبد الباقي
204
سامرا
3 - سامرا بعد هجرها : وقد وصف سامرا بعد هجرها بسنين عديدة بعض البلدانيين ، وذكرها بعض الرحالين الذين مروا بها . فقال عنها الإصطخري « وهي خراب ربما يسير الرجل في مقدار فرسخ منها لا يجد بها دارا معمورة » « 16 » . وقال المقدسي « والآن خربت ، يسير الرجل الميلين والثلاثة لا يرى عمارة ، وهي الجانب الشرقي ، وفي الغربي بساتين . . فلما خربت سميت ساء من رأى » « 17 » . وقال ابن حوقل « ومدينة سر من رأى في وقتنا هذا مختلة واعمالها وضياعها مضمحلة ، قد تجمع أهل كل ناحية منها في مكان لهم به مسجد جامع وحاكم وناظر في أمورهم ، وصاحب معونة يصرفهم في مصالحهم . وهواؤها وثمار أصح من ثمار بغداد وهوائها . ولها نخيل وكروم وغلات تحمل إلى مدينة السلام ، وهي الآن خراب أكثرها » « 18 » . ومر بها الرحالة ابن جبير في طريقه من بغداد إلى الموصل ، فقال عنها « ونزلنا مع الصباح من يوم الخميس الثامن عشر من صفر على شط دجلة بمقربة من حصن يعرف بالمعشوق . وعلى قبالة هذا الموضع في الشط الشرقي مدينة سر من رأى وهي اليوم عبرة من رأى ، اين معتصمها وواثقها ومتوكلها ؟ مدينة كبيرة قد استولى عليها الخراب الا بعض جهات منها هي اليوم معمورة . وقد اطنب المسعودي رحمه اللّه في وصفها ووصف طيب هوائها ورائق حسنها ، وهي كما وصف وان لم يبق الا الأثر من محاسنها » « 19 » .
--> ( 16 ) كتاب الأقاليم / 48 . ( 17 ) أحسن التقاسيم / 122 - 123 . ( 18 ) صورة الأرض / 218 . ( 19 ) رحلة ابن جبير / 185 .